محمد جمال الدين القاسمي
333
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
لا يفلح . كما قال تعالى : إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ أي : لا يفلحون في الدنيا بانقطاع الحجة عنهم ، وظهور المسلمين عليهم ، وفيه إشارة إلى أن مدّعي الرسالة ، لو كان كاذبا كان مفتريا على اللّه ، فلا يكون مفلحا ، فلا يكون سببا لصلاح العالم ، ولا محلا لظهور المعجزات . انتهى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 22 ] وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 ) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ أي : الإنس والجن والشياطين . منصوب بمضمر تهويلا للأمر . جَمِيعاً ليفتضح من لا يفلح من الظالمين مزيد افتضاح ، ويظهر المفلحون بكمال الإعزاز . ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أي مضوا على الشرك ، بأن ماتوا عليه ، وهم الشاهدون أن مع اللّه آلهة أخرى أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ أي الذين جعلتموهم شركاءنا ، وهم شركاؤكم في العبودية - كذا قاله المهايميّ - وعليه ، فالإضافة على بابها . وفي ( العناية ) : الإضافة فيه لأدنى ملابسه ، كما شار إليه القاضي بقوله : أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء للّه ، لأنه لا شركة بينهم ، وإنما سموهم شركاء ، فلهذه الملابسة أضيفوا إليهم . قيل : قوله تعالى : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ يقتضي حضورهم معهم في المحشر ، و ( أين ) يسأل بها عن غير الحاضر ؟ أجيب بأنه بتقدير مضاف . أي : أين نفعهم وشفاعتهم ، أو أنهم بمنزلة الغيب ، لعدم ما رجوا منهم من الشفاعة . وعلى كلّ ، فالقصد من السؤال توبيخهم وتقريعهم ، وأن يقرر في نفوسهم أن ما كانوا يرجونه مأيوس منه . وذلك تنبيه لهم في دار الدنيا على فساد هذه الطريقة . وقوله تعالى : الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أي : تزعمونها شركاء من عند أنفسكم . أي : فقصدتم بذلك فعل الفاتنين في المملكة بجعلها لغير من هي له . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 23 ] ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ أي : جواب ما اعترض به على فتنهم التي هي شهادة أن مع اللّه آلهة أخرى . وعبّر عن جوابهم بالفتنة ، لأنه كذب إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا